حاوره: علي صالح طمبل عثمان سعد آدم
بروفيسور مازن الهاجري: مستشفى الدوحة بدأ بداية قوية، تجعله أمام تحدٍّ كبير
نسبة نجاح العملية عالية جداً، والمضاعفات المتوقعة لا تتجاوز 1.5%
زواج الأقارب، والأمراض التي تحدث قبل الولادة وبعض الأدوية أهم أسباب الصمم
الطب إذا لم يتوفر فيه البعد الأخلاقي والإنساني يصبح مهنة متعبة
البروفيسور مازن بن محمد بودهيش الهاجري في سطور:
•· استشاري أذن وأنف وحنجرة وجراحة أورام الرأس والرقبة، تخص
ص في زراعة القوقعة الإلكترونية وعمليات الجيوب والأذن بالمنظار. تخرج من الكلية الملكية للجراحين بايرلندا. حاصل على ماجستير في العلوم تخصص جراحة التشريح. زميل الكلية الملكية للجراحين بايرلندا وزميل الكلية الملكية للجراحين تخصص أذن وأنف وحنجرة من بريطانيا
•· حاصل على درجة الدكتوراه في الجراحة ودرجة فيلسوف في الطب في تخصص أورام القصبة الهوائية.
•· عمل مساعد بروفيسور في فرنسا لمدة سنة قبل أن يبدأ العمل في الرياض. عضو في عدة جمعيات من بينها: جمعية جراحي الأذن في باريس وجمعية جراحى القصبة الأوربية والجمعية الأمريكية لجراحي الأذن والأنف والحنجرة. يعمل رئيساً للجمعية العالمية لجراحة الأذن وزراعة القوقعة الإلكترونية. حاصل على أكثر من 20 شهادة تدريب على تخصصات دقيقة في الأذن والأنف والحنجرة من مختلف بلدان أوروبا كبلجيكا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا والنرويج وبريطانيا وايرلندا .
حين أخطرتنا إدارة مستشفى الدوحة بأن الفرصة مواتية لإجراء الحوار، سارعنا بأوراقنا وأقلامنا إلى غرفة العمليات لنجري الحوار في فترة الاستراحة التي يقضيها البروفيسور الهاجري بين عملية وأخرى. وبالرغم من ضيق الوقت إلا أننا حاولنا أن نقدح زناد عقولنا حتى نخرج بحوار يرضي قراءنا الأفاضل، وكانت عبارات الترحيب التي غمرنا بها د. الهاجري بمثابة الوقود الذي أشعل حماسنا لإجراء الحوار.
- ما هي خلفية هذه الزيارة؟ وهل هي الأولى للسودان؟!
- هذه هي الزيارة الثالثة، فقد كانت الأولى لتجهيز مستشفى الدوحة التخصصي للأذن والأنف والحنجرة، والثانية لحضور المؤتمر الذي عقدته جمعية الأذن والأنف والحنجرة في مايو من عام 2008. أما هذه الزيارة فهي لإجراء عمليات زراعة القوقعة، وقد تمت هذه الزيارة بالتنسيق مع الإخوة في مستشفى الدوحة وصندوق إعانة المرضى بالسودان.
- ما رأيك في واقع الخدمات الطبية المتاحة في السودان في مجال الأذن والأنف والحنجرة؟
- الخدمات الطبية في السودان ممتازة في رأيي، فهناك عدد كبير من الأطباء، وإجراء للفحوصات المهمة، وتوفر في الأجهزة والسماعات الطبية.
- وما هو تقييمك للخدمات المقدمة عبر مستشفى الدوحة التخصصي للأذن والأنف والحنجرة؟
- أحياناً تكون البداية غير مرضية للبعض، لكن عموماً المستشفى جديد، ومعظم الأجهزة المطلوبة متوفرة به، وقد بدأ بداية قوية، وهذا يجعله أمام تحدٍّ كبير حتى يحافظ على هذا المستوى. وكما نرى فهو مكتظ بالمرضى وهنالك إقبال كبير على خدماته.
- ما هي في نظرك الخطوات التي يجب اتخاذها حتى يتم إجراء عمليات زراعة القوقعة في السودان؟!
- تقريباً كل شيء متوفر بالسودان: الأجهزة الحديثة، الأطباء، والمتبقي فقط توفير نوع من التثقيف الصحي للأطباء المتدربين والمرضى. وكذلك لا بد من تدريب متخصصي السمع.
- زراعة القوقعة مكلفة جداً: ما هي الأسباب في رأيك؟
- هذا الأمر مرده إلى غلاء ثمن الجهاز الذي تتم زراعته، إذ تبلغ تكلفته حوالي 20000 دولار، وكذلك إلى عدم وجود جهات تتولى المتابعة والبرمجة للجهاز المزروع. لكن هنالك فتاوى من العلماء في السعودية وغيرها بجواز صرف الزكاة في زراعة القوقعة.
- وما هي نسبة نجاح العملية؟
- نسبة نجاح العملية عالية جداً، فمن ناحية جراحية المضاعفات المتوقعة قليلة جداً، وهي 1% إصابة بالالتهابات 5,% إصابة بالصداع، صفر% إصابة بعصب الوجه وسحائي الدماغ.
- من هم المرضى المستهدفون بهذه العملية؟
- كل مريض لا يستفيد من المعينات السمعية، إضافة إلى الأطفال الذين يعانون من فقد السمع فجأة أو تدريجياً.
- وما هي الأسباب التي تؤدي إلى الصمم في العادة؟
- أسباب كثيرة منها ما قبل الولادة مثل اختيار الزوج والزوجة من عائلات بها صمم، وزواج الأقارب، والأمراض التي تحدث قبل الولادة وأثناء الحمل، وبعض الأدوية التي تعطى أثناء الحمل، إضافة إلى الولادة المتعثرة. وكذلك بعض أنواع المضادات الحيوية والتهابات السحائي والأمراض المزمنة مع تقدم العمر.
- أول عملية زراعة قوقعة أُجريت للطفلة تسابيح محمد سعيد، وقد أجريت بنجاح كما ذكرت وسائل الإعلام: هل في خطتكم إجراء مزيد من العمليات المماثلة في السودان، خاصة في الولايات الأخرى؟
- نعم، ولكن هذه العمليات تحتاج لمستشفى به المعدات المطلوبة لزراعة القوقعة، وهذا يتوفر حالياً في مستشفى الدوحة، وقد أجرينا بعد عملية الطفلة تسابيح بحمد الله أربع عمليات، وسنجري بعد لحظات العملية الخامسة إن شاء الله.
- وهل في النية تكرار الزيارات إلى السودان مستقبلاً بإذن الله؟
- كما تعلم فهناك تعاون بين منظمة صندوق إعانة المرضى التي يتبع لها مستشفى الدوحة ومؤسسة عيد بن محمد آل ثاني الخيرية التي أعمل فيها مسؤولاً في اللجنة الطبية؛ فلذلك أتوقع أن تكون هنالك زيارات قادمة بإذن الله، خاصة وأنني أحضر معظم المؤتمرات الطبية التي تعقد في السودان في مجال الأذن والأنف والجنجرة.
- ما هي وصيتك للأطباء العاملين في مجال الأذن والأنف والحنجرة؟
- وصيتي فيما يتعلق بموضوع الأطفال والإصابة بالصمم، لا بد من معرفة كيفية تشخيص الصمم قبل وقت مبكر، بحيث تكون هنالك حملة للكشف المبكر عن الصمم، علاوة على تدريب الطفل على السمع والتأكد من عمل السماعات، ومعرفة الحالات التي تحتاج إلى سماعة.
- ما هو أهمية استصحاب البعد الإنساني والأخلاقي في العمل الطبي؟
- البعد الإنساني والأخلاقي جزء من العمل الطبي بطبيعة الحال، والطب إذا لم يتوفر فيه هذا البعد يصبح مهنة متعبة.
- وماذا عن الأصوات التي بدأت ترتفع، خاصة في وسائل الإعلام متهمة الأطباء بالجري وراء المادة واستغلال المرضى؟
- في رأيي هذه الاتهامات مردها إلى نمو اقتصاد كثير من الدول ودخول القطاع الخاص في العمل الطبي، وما يتبع ذلك من استثمار للعمل الطبي، بعد أن كانت الحكومات تقدم خدمة طبية من غير مقابل. ولكن في رأيي كثير من أنواع الاستغلال التي تحدث ليس المسؤول عنها الطبيب، وإنما التاجر صاحب المستشفى الذي يعمل الطبيب عنده؛ ففي كثير من الأحيان لا يملك الطبيب ما يقدمه للمريض. ولكن هذا لا يمنع أن يكون هنالك بعض الأطباء الذين طغت عليهم النظرة المادية في العمل الطبي، لكن الأصل أن الحالات الطارئة ينبغي أن تعالج دون اعتبار للوضع المادي للمريض، أما الحالات غير الطارئة فينظر فيها إلى وضع المريض إن كان مستطيعاً أم لا. والحمد لله المجتمع الإسلامي مجتمع متكافل.
- كلمة أخيرة؟
- الشكر موصول للإخوة في مجلة صحتك، وقد اطلعت على بعض أعدادها، وحقيقة فوجئت بالمستوى المشرف للمجلة من حيث الموضوعات والإخراج. وحقيقة أستطيع أن أقول إنني لم أجد مثلها في كثير من الدول الغنية.